الشيخ محمد تقي الفقيه

80

قواعد الفقيه

والدليل على شرطيتها الضرورة ، مضافا إلى تقبيح العقل والعقلاء البعث إلى الممتنع ، لما فيه من الظلم أو العبث ، سواء كان امتناعه بالذات كالممتنع والواجب ، أو بالعارض كالأمور التي تكون مقدورة بطبعها للعبد ، ثم يعرض لها الامتناع لقصور في الفاعل ، كالنوم والاغماء والنسيان ، أو فيه من جهة أخرى كما لو اجتمع عليه واجبان مضيقان بسوء اختياره أو بسبب يعذر فيه ، كالنسيان . وبالجملة القدرة شرط عقلا . فإن كان منشأ الامتناع عجز المولى سمي تكليفا محالا ، وكان التكليف ممتنعا لعدم قدرة المولى عليه ، وان كان منشأ الامتناع عجز العبد مع قدرة المولى على الإرادة والإنشاء سمي تكليفا بالمحال ، وكان ممتنعا لعدم قدرة العبد عليه . وهل القدرة شرط في أصل التكليف ، فبانتفائها ينتفي الملاك ، أو أنها شرط في تنجزه فبانتفائها ينتفي التنجز ، ويبقى الملاك بحاله . التحقيق هو التفصيل ، فإن القدرة على ثلاثة أنواع لأنها مرة تكون شرعية . وأخرى عقلية . والعقلية مرة تكون من التكليف المحال وأخرى من التكليف بالمحال ، فإن كانت من التكليف المحال كانت شرطا في أصل التكليف ومع انتفائها ينتفي الملاك ، لما عرفته في قاعدة ( الفرق بين التكليف المحال والتكليف بالمحال ) في هذا الكتاب ، من امتناع وجود الإرادة في نفس المولى ، لانتفاء ترجح الممتنع بنظر العاقل الحكيم ، فكيف يريده « 1 » . . وإن كانت من التكليف بالمحال كانت شرطا في تنجز التكليف وفعليته ، لا في ملاكه لأن الإرادة من المولى حاصلة ولا قصور فيها ، وانما عرض عارض أوجب عجز العبد عن الجمع بين مرادات المولى .

--> ( 1 ) هذا معنى لم نشر له هناك . لاحظ ق 30 ص 78 فإنه ينبغي اضافته لذلك المبحث .